لماذا لا تجد نصيبك رغم كثرة مواعيد التعارف؟

لماذا لا تجد نصيبك رغم كثرة مواعيد التعارف: تكرار لقاءات بلا استراتيجية
مقدمة: كثيرون يلتقون كثيراً، وكثيرون لا يوفَّقون
هناك أشخاص يخوضون مواعيد تعارف كثيرة فعلاً. 3 إلى 4 مرات في الشهر: عبر تعريف الأصدقاء، والتطبيقات، والحانات... يواصلون اللقاء بلا توقف.
لكن مع العدد نفسه من اللقاءات، هناك من يجد نصيبه وهناك من لا يجده.
والمهم هنا هو هذا: كثرة اللقاءات ليست أمراً سيئاً. بل على العكس، من المرجح أنك تحتاج فعلاً إلى لقاءات كثيرة. المشكلة هي الإكثار العشوائي بلا هدف. أي أن تلتقي بلا استراتيجية.
1. بلا معايير لا يمكنك أن تحكم
فكّر في الأشياء التي تقيّمها في موعد التعارف:
- «كيف يبدو مظهره؟»
- «ما عمله؟»
- «هل أسلوبه في الكلام لطيف؟»
هذه كلها مجرد انطباعات أولى. والمشكلة أن هذا الإحساس لا يُظهر لك حقيقة ذلك الشخص. بل يتأثر أكثر بمزاجك أنت، وبملابس الطرف الآخر، وبمكان اللقاء... وما إلى ذلك.
والمشكلة الأكبر هي أنك لا تعرف من هو الشخص الذي تريده حقاً.
أن تفكر «يكفي أن يكون شخصاً طيباً» ليس معياراً. إنه فقط ما يجعلك تحكم بشكل مختلف في كل مرة.
لا بد من معيار واضح. ما الذي يهمك فعلاً في حياتك اليومية، وهل يبدو أسلوب حياتكما متوافقاً... عليك أن تعرف هذه الأمور حتى تتمكن من الحكم على الطرف الآخر حكماً صحيحاً.
2. توافق المواصفات لا يعني نجاح العلاقة
إذا نظرت إلى القاسم المشترك بين الراضين فعلاً عن زواجهم، ستجد أن توافق الشخصية والقيم أهم بكثير من مواصفات مثل المظهر أو الوظيفة.
لكن كثيرين ينظرون بالترتيب المعكوس: «وظيفته جيدة، إذن سيكون الأمر على ما يرام»، «مظهره يعجبني، إذن ستنجح العلاقة».
غير أن المواصفات ليست سوى سبب للقاء. العلاقة السعيدة حقاً تنشأ حين تتوافق الشخصية والقيم.
3. لا تعرف حتى أن لكل لقاء أموراً يجب أن تنتبه إليها
في اللقاء الأول يكون الطرف الآخر متوتراً. لا يمكنك أن ترى حقيقته. ومع ذلك ينهي كثيرون حكمهم عند هذه النقطة.
وحتى لو التقيا مرتين أو ثلاثاً أخرى، لا يعرفون ما الذي يجب أن ينظروا إليه في كل لقاء.
في اللقاء الثاني؟ مجرد «لا بأس به».
في اللقاء الثالث؟ أيضاً «يبدو شخصاً طيباً».
في اللقاء الرابع؟ يحكمون بالإحساس فقط.
في النهاية الجميع ينظر بالطريقة نفسها: الإحساس. العاطفة. الحدس.
لا يحاولون رؤية الطرف الآخر بموضوعية. «كيف يكون هذا الشخص حين يتعرض للضغط؟»، «ماذا يقول حين تختلف الآراء؟»، «كيف يتحدث عن عائلته؟» لا يراقبون هذه الأمور باستراتيجية.
لذلك، مهما كثرت اللقاءات، لا يحصلون على معلومات جديدة. ولا يتكرر سوى المستوى نفسه من اللقاءات.
4. لماذا يتكرر النمط نفسه دائماً
حين يختلف ما تقول إنك تريده عما ينجذب إليه قلبك فعلاً، تتكرر المشكلة نفسها باستمرار. والطرف الآخر يشعر بذلك أيضاً. يشعر بأنك لست صادقاً.
إذا نظرت إلى من يخوضون مواعيد التعارف طويلاً دون أن يجدوا نصيبهم، ستجد أن النمط نفسه يتكرر:
المرحلة 1: اللقاء الأول - لا يرون سوى الانطباع الأول
المرحلة 2: يلتقيان مرتين أو ثلاثاً أخرى - يحكمون بالإحساس
المرحلة 3: إما أن يستمر التواصل، أو ينتهي الأمر ببساطة
في هذه العملية لا تتحقق فعلاً من هوية الطرف الآخر الحقيقية ولا من مدى توافقه معك. ولأن أقوالك لا تتطابق مع أفعالك، لا يتكرر سوى المستوى نفسه من اللقاءات في كل مرة.
ولذلك، مهما كثرت لقاءاتك، تبقى النتيجة واحدة.
الخلاصة: عليك أن تلتقي باستراتيجية وبقصد
كثرة اللقاءات مهمة أيضاً. لكن الأهم بكثير هو كيف تلتقي.
هناك شيء واحد فاتك حتى الآن: الهدف والملاحظة في كل لقاء.
كيف تفعل ذلك تحديداً؟
- حدّد نقاط الملاحظة لكل لقاء قبل أن تذهب إليه
- اللقاء الأول: «ما الطباع الأساسية لهذا الشخص؟»
- الثاني: «كيف يتصرف حين يتعرض للضغط؟»
- الثالث: «ما رأيه في مسائل القيم؟»
- الرابع: «كيف يحاول حل الأمور حين تختلف الآراء؟»
- حدّد معياراً واضحاً أولاً: لا يمكنك أن تحكم ما لم تعرف صورة الشخص الذي تريده فعلاً
- راقب بموضوعية: لا تعتمد على إحساس من نوع جيد/سيئ، بل انظر إلى الوقائع. «ماذا قال هذا الشخص في تلك اللحظة؟»، «كيف كان رد فعله؟»
- وفّق بين أقوالك وأفعالك: تأكد من أن ما تقول إنك تريده يتطابق مع ما تختاره فعلاً
إذا كنت قد التقيت كثيراً ولم تجد نصيبك بعد، فالحل ليس في اللقاء رقم 101.
بل عليك أن تراجع ما الذي رأيته، وما الذي لم تره في لقاءاتك حتى الآن.